ابن خلدون
561
تاريخ ابن خلدون
وذلك سنة أربع وأربعين واستفحل ملك ارتنا من يومئذ وعجز جوبان وحسن ابن دمرداش عن طلبه إلى أن توفى سنة ثلاث وخمسين وأما بنوه من بعده فلا أدرى من ملك منهم ولا ترتيب ولايتهم إلا أنه وقع في أخبار الترك ان السلطان أوعز سنة ست وستين إلى نائب حلب أن يسير في العساكر لانجاد محمد بك بن ارتنا فمضوا وظفروا وما زال ارتنا وبنوه مستبدين ببلاد الروم وأعمالها واقتطع لهم التركمان منها بلاد الأرمن سيس وما إليها فاستولى عليها بنو دلقادر على خلافه وزحف إليه وهي في أيديهم لهذا العهد ولما خالف سعاروس من أمراء الترك سنة ثنتين وخمسين ظاهره قراجا ابن دلقادر على خلافه وزحف إليه السلطان من مصر فافترقت جموعه واتبعته العساكر فقتل وبعث السلطان سنة أربع وخمسين عسكرا في طلب قراجا فساروا إلى البلسين وأجفل عنها نائبها فنهبوا أحياءه ولحق هو بابن ارتنا بسيواس فقبض عليه وبعث به إلى السلطان بمصر فقتله واقتطع التركمان ناحية الشمال من أعمالهم إلى القسطنطينية وأثخنوا في أمم النصرانية وراءهم واستولوا على كثير من تلك الممالك وراء القسطنطينية وأميرهم لهذا العهد في عداد الملوك الأعاظم ودولتهم ناشئة متجددة وكان صبيا بسيواس منذ أعوام الثمانين وهو من أعقاب بنى ارتنا فاستبد عليه قاضي البلد لما كان كافلا له بوصية أبيه ثم قتل القاضي ذلك الصبى أعوام ثنتين وتسعين واستبد بذلك الملك وكانت هناك أحياء التتر يناهزون ثلاثين ألفا أو نحوها مقيمين بتلك النواحي دمرداش بن جوبان ومن قبله من أمراء المغل فكانوا شيعة لبنى ارتنا وعصابة لهم وهم الذين استنجد بهم القاضي حين وجهت إليه عساكر مصر في طلب منطاش الثائر ثم لحق به وسارت عساكر مصر في طلبه سنة تسع وثمانين فاستنجد القاضي باحياء التتر هؤلاء وجاؤا لانجاده ورجعت عساكر مصر عنهم كما تقدم ذلك كله في أخبار الترك والحال على ذلك لهذا العهد والله مصير الأمور بحكمته وهو على كل شئ قدير ج ب ا إبراهيم بن محمد بك بن ارتنا النوير عامل أبي سعيد على بلاد الروم [ الخبر عن الدولة المستجدة للتركمان في شمال بلاد الروم إلى خليج القسطنطينية وما وراءه لبنى عثمان واخوته ] قد تقدم لنا في انساب العالم ذكر هؤلاء التركمان وانهم من ولد يافث بن نوح أي من توغرما بن كومر بن يافث كذا وقع في التوراة وذكر الفيومي من علماء بني إسرائيل ونسابتهم أن توغرما هم الخزر وان الخزر هم التركمان اخوة الترك ومواطنهم فيما وجدناه من بحر طبرستان ويسمى بحر الخزر إلى جوفي القسطنطينية وشرقها إلى ديار بكر وبعد